حيدر حب الله
37
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر
ببيانه للعلّة يكون قد أصدر حكماً - ولو زمنياً - معلّلًا بعلّة إلهية ، فيمكن تعميم الحكم بلحاظ العلّة حتى لو نعمّمه بلحاظ ذاته . يضاف إلى ذلك أنّ تعبير « بعد نهيك إيّاه » لا يفيد ولائية الحكم ؛ لأنّ هذه الجملة كما تنسجم مع الولائية تنسجم أيضاً مع قانون : لا عقوبة قبل العلم أو قانون التدرّج في الأمر والنهي . وبهذا يظهر أنّ الإشكال على الاستناد لعهد الإمام علي إلى الأشتر من حيث السلطانية غير صحيح . ثانياً : إنّ عهد الإمام علي عليه السلام لمالك الأشتر الوارد في نهج البلاغة لا سند له ، فلا يمكن الاعتماد عليه . ونوقش : أ - إنّ مثل هذا العهد لا يحتاج إلى سند ؛ لتلقّي الأصحاب له بالقبول ، نظراً لعلوّ مضامينه وجودة بيانه ونوارنيّته ، مما يفيد الوثوق والاطمئنان بصدوره عنه « 1 » . وقد ناقشنا في محلّه هذا النحو من الاستدلال فلا نطيل ، وعلى أية حال هو أمر شخصي فمن حصل له هذا الاطمئنان بحيث اطمئنّ بصدور كل فقرة فقرة منه فبها وإلا فلا . وأما مسألة تلقي الأصحاب له بالقبول فغير محزر صغروياً . ب - إنّه يمكن تعويض السند والحصول على طريق صحيح للعهد ، وذلك بالقول : بأنّ الشيخ الطوسي في كتاب الفهرست لدى ترجمته للأصبغ بن نباتة ذكر أنه روى عهد الإمام علي عليه السلام لمالك الأشتر لما ولاه مصر ، ذكراً بعد ذلك طريقه إلى الأصبغ في هذا العهد نفسه ، وهو طريق صحيح ، وبهذا يصحّ لنا طريق تام إلى عهد
--> ( 1 ) المنتظري ، دراسات في ولاية الفقيه 4 : 305 ؛ والمحمودي ، نهج السعادة 5 : 125 ؛ والخميني ، كتاب البيع 3 : 603 .